العز بن عبد السلام

158

تفسير العز بن عبد السلام

« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ » يوم عرفة في حجة الوداع ، ولم يعش بعد ذلك إلا إحدى وثمانين ليلة ، أو زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كله إلى أن نزل ذلك يوم عرفة . وأكماله بإكمال فرائضه ، وحلاله وحرامه فلم ينزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها شيء من الفرائض من تحليل ولا تحريم ، أو بإكمال الحج فلا يحج معكم مشرك . « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » بإكمال الدين . « وَرَضِيتُ لَكُمُ » الاستسلام لأمري . « دِيناً » أي طاعة . « فَمَنِ اضْطُرَّ » أصابه ضر من الجوع . « مَخْمَصَةٍ » مفعلة كمبخلة ومجبنة ومجهلة ومحزنة ، من الخمص وهو اضطمار البطن من الجوع . « مُتَجانِفٍ » متعمد أو مائل . جنف القوم مالوا ، وكل أعوج فهو أجنف . نزلت هذه السورة والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واقف بعرفة ، أو في مسير له من حجة الوداع ، أو يوم الاثنين بالمدينة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 4 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 ) « الطَّيِّباتُ » : الحلال وإن لم يكن مستلذا تشبيها بالمستلذ ، قلت وهو بعيد إذ لا جواب فيه . « وَما عَلَّمْتُمْ » وصيد ما علمتم . « الْجَوارِحِ » الكواسب ، فلأن جارحة أهله أي كاسبهم . « مُكَلِّبِينَ » بالكلاب وحدها فلا يحل إلا صيد الكلب ، أو بالكلاب وغيرها أي مضرّين على الصيد كما تضرّى الكلاب ، أو التكليب من صفة الجارح المعلم . « تُعَلِّمُونَهُنَّ » من طلب الصيد . « مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ » من تأديبه فإن أكل الجارحة من الصيد فيحل ، أو لا يحل ، أو يحل في جوارح الطير دون السباع . لما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقتل الكلاب قالوا : يا رسول اللّه ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت فنزلت ، أو سأله زيد الخير فقال يا رسول اللّه فينا رجلان يقال لأحدهما ذريح والآخر يكنى أبا دجانة لهما أكلب خمسة تصيد الظباء فما ترى في صيدها ؟ فنزلت . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 5 ] الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 )